
أكادير …زحف النفايات المنزلية على المساحات الخضراء تحديات وآفاق
هبة بريس – عبد اللطيف بركة
تواجه مدينة أكادير، التي تشهد نموا حضريا ملحوظا في السنوات الأخيرة بفضل المشاريع الكبرى، تحديا بيئيا كبيرا يتمثل في زحف النفايات المنزلية على المساحات الخضراء.
أحد أبرز الأمثلة على هذا الوضع هو تحويل فضاء مخصص للأطفال بحي الهدى السكني الذي أصبح للأسف مكباً للنفايات، ما يهدد الصحة العامة ويؤثر على نوعية الحياة في المدينة.
وتطرح هذه الظاهرة العديد من الأسئلة حول كيفية تنظيم ومواجهة النفايات المنزلية في المدينة، والتي تعد من القضايا الحيوية المرتبطة بالحفاظ على البيئة وصحة المواطن.
– إشكالية تدبير النفايات في أكادير
على الرغم من المجهودات التي تبذلها مصالح البلدية في أكادير للحد من انتشار المطارح العشوائية، إلا أن الظاهرة لا تزال تؤرق السكان والزوار على حد سواء.
فمدينة أكادير، التي استفادت من مشاريع مهيكلة في إطار مخطط التهيئة الحضرية 2020-2024، بما في ذلك مشروع ملكي ساهم في تغيير وجه المدينة، لا تزال تشهد بعض المظاهر التي تعكر صفو هذا الإنجاز.
وعلى الرغم من الجهود المستمرة من قبل السلطات المحلية، إلا أن النفايات المنزلية، خاصة في المناطق السكنية والأماكن العامة، تستمر في الانتشار بشكل عشوائي، مما يتطلب تدخلاً سريعاً لتحسين الوضع.
– الحاجة إلى تحديث قطاع النظافة:
تواجه أكادير تحدياً حقيقياً في تدبير قطاع النظافة، الذي يتطلب تحديثاً على مستوى الموارد البشرية واللوجستية.
فعلى الرغم من التقدم الكبير الذي شهدته المدينة في مختلف المجالات، إلا أن غياب خطة شاملة للنظافة يؤثر سلباً على البيئة وصحة السكان.
فالمدينة الحديثة لا يمكن أن تكتمل دون وجود بيئة نظيفة، وهذا يتطلب وضع مخطط للنهوض بهذا القطاع، يتضمن إدخال تقنيات جديدة، وتنظيم حملات توعية مستمرة حول أهمية الحفاظ على البيئة، فضلاً عن مشاركة فعالة من قبل هيئات المجتمع المدني مع المصالح البلدية.
– التحديات المتعلقة بسلوك المواطن وثقافته البيئية:
من جانب آخر، لا يمكن إغفال دور المواطن في هذه الإشكالية، فنمط السلوك البيئي للمواطن في أكادير يتأثر بعاداته وثقافته اليومية، والتي قد تكون مستمدة من خلفياته القروية أو البدوية، وهذا في حد ذاته يشكل تحدياً إضافياً في محاربة ظاهرة زحف النفايات، إذ أن بعض الأفراد لا يدركون تماماً أهمية الحفاظ على المساحات الخضراء وتنظيف الأماكن العامة.
ولذا فإن التحسيس والتوعية على المستوى المجتمعي أصبحت ضرورة ملحة،فمن خلال حملات توعية مشتركة بين السلطات المحلية والمجتمع المدني، يمكن أن تتغير سلوكيات الأفراد ويتحولوا إلى شريك أساسي في الحفاظ على البيئة.
. الحلول الممكنة:
من أجل مواجهة هذه الظاهرة والتقليص من آثارها، يجب تكثيف الجهود في عدة مجالات. أولاً، ينبغي تحسين البنية التحتية الخاصة بالنظافة في المدينة عبر تحديث الأسطول الخاص بجمع النفايات وزيادة عدد الحاويات في الأماكن العامة. ثانياً، يجب إطلاق حملات تحسيسية مستمرة توضح أضرار ترك النفايات في الأماكن غير المخصصة لها، خاصة في المساحات الخضراء والفضاءات المخصصة للأطفال. ثالثاً، تعزيز دور المواطن في حماية البيئة من خلال خلق ثقافة بيئية مستدامة تشجع على المشاركة الفعالة في الحفاظ على النظافة.
فلا يمكن إغفال التحديات التي تواجه مدينة أكادير في ما يخص النفايات المنزلية وزحفها على المساحات الخضراء. ومع ذلك، يمكن التغلب على هذه التحديات إذا تم تبني استراتيجيات شاملة تراعي جميع الجوانب البيئية والاجتماعية، بدءاً من تحسين التدبير المؤسسي للنظافة وصولاً إلى تغيير السلوكيات الفردية وتعزيز الوعي البيئي لدى المواطن.
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على Telegram
تابعوا آخر الأخبار من هبة بريس على X